البابا الجديد ليون الرابع عشر يدعو الكنيسة الكاثوليكية لمواجهة "اليأس الروحي

 


 

في أول قداس له بالفاتيكان، دعا البابا الجديد "ليون الرابع عشر" الكنيسة الكاثوليكية إلى التصدي بشكل عاجل لتراجع الإيمان في العالم.

وفي خطابه الذي جاء بعد يوم واحد من انتخابه ليصبح البابا الـ267، وأول قائد أمريكي للكنيسة، حذر من أن الناس باتوا يبتعدون عن الإيمان، ويتجهون بدلًا من ذلك إلى "التكنولوجيا، أو المال، أو النجاح، أو السلطة، أو المتعة".

وأكد البابا ليون أنه قد تم اختياره ليكون "إداريًا أمينًا" لكنيسة يجب أن تكون "منارة تضيء الليالي الحالكة لهذا العالم".

وقد احتفل 1.4 مليار كاثوليكي حول العالم بتنصيبه، وسط مظاهر فرح في وطنه، الولايات المتحدة، وفي بيرو، حيث خدم لمدة 20 عامًا.

 

رسالة البابا: الإيمان في مواجهة المادية

 

في خطبته يوم الجمعة، أشار البابا الجديد إلى أن هناك العديد من البيئات التي يُنظر فيها إلى "الإيمان المسيحي على أنه أمر "عبثي"، حيث تهيمن القوة والثروة والتكنولوجيا، لكنه شدد على أن هذه الأماكن تحديدًا هي التي تحتاج إلى جهود تبشيرية.

وقال البابا ليون في خطابه الذي ألقاه بالإيطالية:

"إن فقدان الإيمان غالبًا ما يكون مصحوبًا بشكل مأساوي بفقدان معنى الحياة، وإهمال الرحمة، وانتهاكات مروعة لكرامة الإنسان، وأزمة الأسرة، والعديد من الجراح الأخرى التي تصيب مجتمعنا".

وقد ظهر البابا، البالغ من العمر 69 عامًا، مرتديًا رداءً بابويًا أبيض مزينًا بالذهب، بينما كان يخاطب الكرادلة الجالسين في كنيسة سيستين، في حدث تم بثه مباشرة عبر إدارة الفاتيكان.

 

وفي مقدمة مرتجلة قبل الخطبة، دعا البابا إلى "وحدة الكنيسة"، مخاطبًا الكرادلة بلهجة أمريكية واضحة:

"أعلم أنني أستطيع الاعتماد على كل واحد منكم ليسير معي في هذه الرحلة."

 

"لحظة تاريخية في ساحة القديس بطرس"

 

بعد أسابيع من الترقب، تم تقديم روبرت فرانسيس بريفوست للعالم مساء الخميس في ساحة القديس بطرس، حيث تجمع عشرات الآلاف من المصلين الذين انفجروا فرحًا عندما تصاعد (الدخان الأبيض) من مدخنة الفاتيكان، معلنًا انتخاب البابا الجديد بعد يومين من التصويت في المجمع السري.

وبعد لحظات، ظهر بريفوست على شرفة كنيسة القديس بطرس، وفي أولى كلماته للحشود، رسم رؤية لكنيسة "تبشيرية، تبني الجسور، تجري الحوارات، وتظل دائمًا منفتحة".

كما كرر دعوة سلفه، "البابا الراحل فرنسيس"، إلى السلام، قائلًا:

"ساعدونا، وساعدوا بعضكم البعض، في بناء الجسور من خلال الحوار واللقاء، لنكون شعبًا واحدًا، دائمًا في سلام."

 

ردود الفعل العالمية والتحديات المقبلة

 

سارع قادة العالم إلى تهنئة "بريفوست" على انتخابه، متعهدين بالعمل معه على القضايا العالمية في ظل الأوقات المضطربة. وقد وصفه "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب" بأنه "شرف عظيم" أن يكون أول بابا أمريكي.

وكان بريفوست قد شغل منصب "أسقف شيكلايو في بيرو"، قبل أن يتم تعيينه "رئيسًا للأساقفة ثم كاردينالًا في عام 2023". وقد انتُخب من قبل زملائه الكرادلة بعد "أربعة جولات من التصويت" في المجمع السري الذي انعقد بعد أسبوعين من وفاة البابا فرنسيس.

ويُنظر إليه على أنه "امتداد للبابا الراحل فرنسيس"، الذي كان يُعتبر "مدافعًا عن حقوق الإنسان والفقراء"، واشتهر بأسلوبه الكاريزمي الذي سعى لجعل الكنيسة الكاثوليكية أكثر انفتاحًا على العالم.

وقد لاحظ مراقبو الفاتيكان أن "فرنسيس" بدا وكأنه قد استقدم "بريفوست" إلى روما في السنوات الأخيرة، ربما لإعداده كخليفة محتمل.

 

"مواقف البابا الجديد والتحديات السياسية"

 

عمل "بريفوست" كـ "مبشر أوغسطيني" لعقود مع الفقراء والمهمشين في بيرو، حيث حصل على "الجنسية البيروفية عام 2015".

وفي منصبه السابق كـ "كاردينال بريفوست"، كان قد انتقد سياسات الإدارة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالهجرة.

وعلى حسابه في منصة "X"، انتقد تصريحات "نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس"، الذي قال إن المسيحيين يجب أن يحبوا "عائلاتهم وجيرانهم ومجتمعهم ومواطنيهم بهذا الترتيب". ورد عليه بريفوست قائلًا:

"جي دي فانس مخطئ: يسوع لا يطلب منا ترتيب محبتنا للآخرين."

 

"مستقبل الكنيسة تحت قيادة البابا ليون الرابع عشر"

 

الآن، يواجه البابا الجديد "مهمة جسيمة" في قيادة الكنيسة خلال فترة تشهد "نزاعات عالمية كبيرة". وقد أعرب المراقبون عن أملهم في أن يكون "صوتًا معتدلًا" في مواجهة الخطابات الأكثر انقسامًا على الساحة الدولية.

ومن المتوقع أن تكون "ظهوره المقبل" في "صلاة ريجينا كويلي يوم الأحد" في "كنيسة القديس بطرس"، بالإضافة إلى "مؤتمره الصحفي يوم الإثنين" مع الصحفيين، لحظات حاسمة ستكشف عن "الاتجاه الذي ينوي قيادة الكنيسة نحوه، وماهية البابا الذي سيكون عليه".


0/أضف تعليق