الهند وباكستان على شفا الحرب مجددًا: ماذا يحدث في كشمير بعد وقف إطلاق النار؟

 

يبدو أن الهدوء الحذِر لم يدم طويلًا، فبعد ساعات قليلة من إعلان الهند وباكستان عن اتفاقهما على وقف إطلاق النار، عادت الاتهامات المتبادلة لتتصاعد في سماء العلاقات المتوترة بينهما.

الهند وباكستان.. ردع نووي متبادل

 

آمال باهتة

ففي الوقت الذي كانت فيه الآمال معلقة على إمكانية طي صفحة العنف، دوّت أصداء الانفجارات في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، ليخرج وزير الخارجية الهندي، فيكرام ميسري، معلنًا عن "انتهاكات متكررة للتفاهم الذي توصلنا إليه". وكأن القدر يسخر من هذه الهدنة الوليدة، فسرعان ما جاء الرد من الجانب الباكستاني، حيث أكدت وزارة الخارجية التزامها بـ "التنفيذ الأمين لوقف إطلاق النار... على الرغم من الانتهاكات التي ترتكبها الهند في بعض المناطق".

إن هذه المواجهة العسكرية الأخيرة، التي استمرت لأربعة أيام، تُعدّ الأسوأ بين الخصمين اللدودين منذ عقود. فبعد الهجوم الدامي الذي استهدف منطقة باهالجام الشهر الماضي، والذي ردت عليه الهند بضربات داخل الأراضي الباكستانية وكشمير الخاضعة لإدارتها، تصاعدت وتيرة العنف بشكل خطير، لتشمل استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ والمدفعية.

موقف الإدارة الأمريكية - ترامب

وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية، وتأكيد وزير الخارجية الباكستاني على أن "ثلاثة دزينات من الدول" شاركت في هذه الجهود الدبلوماسية، إلا أن أصوات الانفجارات التي سمعها سكان سريناغار وجامو، بالإضافة إلى تقارير مراسلي بي بي سي، سرعان ما بددت هذه الآمال.

وزير الخارجية الهندي، فيكرام ميسري، كان واضحًا في لهجته عندما صرّح بأن "الساعات القليلة الماضية شهدت انتهاكات متكررة للتفاهم الذي توصلنا إليه في وقت سابق من هذا المساء"، مؤكدًا أن القوات المسلحة الهندية "ترد بشكل مناسب" ودعا باكستان إلى "معالجة هذه الانتهاكات".

في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية على التزام بلاده بوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن قواتهم تتعامل مع الوضع بـ "مسؤولية وضبط نفس" على الرغم من "الانتهاكات التي ترتكبها الهند في بعض المناطق". ودعا إلى معالجة أي قضايا تعيق التنفيذ السلس لوقف إطلاق النار عبر "التواصل على المستويات المناسبة"، مطالبًا القوات على الأرض بـ "ممارسة ضبط النفس".

 

السبب وراء الأزمة

تبقى قضية كشمير، الإقليم الذي تتنازع عليه الهند وباكستان منذ استقلالهما عن بريطانيا عام 1947، نقطة اشتعال دائمة بين الدولتين النوويتين، وقد خاضتا حربين بالفعل بسبب هذا النزاع.

وفي تأكيده على وقف إطلاق النار، صرّح وزير الخارجية الهندي، إس جايشانكار، بأن البلدين "توصلتا إلى تفاهم بشأن وقف إطلاق النار والعمل العسكري"، مؤكدًا أن "الهند حافظت باستمرار على موقف ثابت لا هوادة فيه ضد الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وستواصل القيام بذلك".

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في خطاب للأمة، أن وقف إطلاق النار تم التوصل إليه "لمصلحة الجميع".

وبعد إعلان وقف إطلاق النار، صرّح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بأن الهند وباكستان اتفقتا على بدء محادثات حول مجموعة واسعة من القضايا في موقع محايد، كاشفًا عن جهود دبلوماسية مكثفة بذلها هو ونائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، مع كبار المسؤولين الهنود والباكستانيين، بمن فيهم رئيسي الوزراء ناريندرا مودي وشهباز شريف.

موقف الأمين العام للأمم المتحدة

وقد رحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بـ "جميع الجهود الرامية إلى وقف تصعيد النزاع"، بينما أكد رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، أن بريطانيا كانت "منخرطة" في المحادثات لـ "عدة أيام"، حيث تحدث وزير الخارجية ديفيد لامى مع كلا الجانبين، معربًا عن سعادته بالتوصل إلى وقف إطلاق النار، ومؤكدًا على ضرورة جعله "دائمًا ومستمرًا".

تجدر الإشارة إلى أن هذه الجولة الأخيرة من القتال جاءت بعد أسبوعين من التوتر الذي أعقب مقتل 26 سائحًا في منتجع باهالجام. وقد أفاد ناجون من هجوم 22 أبريل في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، والذي أسفر عن مقتل 25 هنديًا ومواطن نيبالي، بأن المسلحين كانوا يستهدفون الرجال الهندوس بشكل خاص.

وقد ذكرت وزارة الدفاع الهندية أن ضرباتها هذا الأسبوع كانت جزءًا من "التزام" بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم، بينما وصفتها باكستان بأنها "غير مبررة". وأعلنت باكستان أن الضربات الجوية الهندية والقصف عبر الحدود منذ يوم الأربعاء أسفرا عن مقتل 36 شخصًا في باكستان وكشمير الخاضعة لإدارتها، في حين أعلن الجيش الهندي عن مقتل ما لا يقل عن 21 مدنيًا جراء القصف الباكستاني. وقد اشتد القتال بشكل ملحوظ ليلة الجمعة، حيث تبادل البلدان الاتهامات باستهداف قواعد جوية ومواقع عسكرية أخرى.

هكذا تتأرجح الأوضاع بين الأمل والحذر، ويبقى السؤال: هل سينجح هذا الهدوء الهش في التماسك، أم أن رياح الماضي ستعيد إشعال فتيل العنف بين الجارين اللدودين؟ الأيام القادمة وحدها ستحمل الإجابة.

0/أضف تعليق